زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

111

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

مع موسى . أو أنّ : ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ راجع إلى قوله تعالى : ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ لا إلى أول الآية . 48 - قوله تعالى : أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [ الأعراف : 149 ] . إن قلت : كيف جمع بين الأمرين ؟ قلت : المراد بالأول تشبيههم بالأنعام في أصل الضلال لا في مقداره وبالثاني في بيان مقداره . وقيل : المراد بالأول : التشبيه في المقدار أيضا ، لكن المراد به طائفة ، وبالثاني أخرى ، ووجه كونها أضل من الأنعام أنها تنقاد لأربابها ، وتعرف من يحسن إليها ، وتجتنب ما يضرّها . وهؤلاء لا ينقادون لربهم ، ولا يعرفون إحسانه إليهم ، من إساءة الشيطان ، الذي هو عدوّهم . 49 - قوله تعالى : إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ الأعراف : 188 ] . إن قلت : كيف خصّ المؤمنين بالذّكر ، مع أنه نذير بشير للنّاس كافة ، كما قال تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً [ سبأ : 28 ] ؟ قلت : خصّهم بالذكر ، لأنهم المنتفعون بالإنذار والبشارة . 50 - قوله تعالى : فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما [ الأعراف : 190 ] الآية . إن قلت : كيف قال عن " آدم وحواء " ذلك ، مع أن الأنبياء معصومون عن مطلق الكبائر ، فضلا عن الشّرك الذي هو أكبر الكبائر ؟ ! قلت : فيه حذف مضاف ، أي : جعلا أولادهما شركاء له فِيما آتاهُما أي آتى أولادهما ، بقرينة قوله تعالى : فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ بالجمع . ومعنى إشراك أولادهما فيما آتاهم اللّه ، تسميتهم أولادهم ب " عبد العزّى " و " عبد مناة " و " عبد شمس " ونحوها ، مكان " عبد اللّه " و " عبد الرحمن " و " عبد الرحيم " . 51 - قوله تعالى : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [ الأعراف : 188 ] . قدّم النّفع هنا على الضّرّ ، وعكس في يونس لأن أكثر ما جاء في القرآن ، من لفظي : الضرّ ، والنفع معا ، جاء بتقديم الضرّ على النفع ، ولو بغير لفظهما ، كالطّوع